عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

271

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( البقرة : 18 ) من الدنيا إلى الآخرة ولا من بطن أول إلى بطن ثاني فإنهم كانوا سميعين بصريين متكلمين في البطن الأول ، وليس كذلك في البطن الثاني وفيما بعده كما ستعرفها . وأما البطن الثاني : فهو ما يضاف إلى نفس الإنسان من حيث عقله المنور بنور [ 52 ظ ] الفرع والإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فيعبر عنه مما يتعلق بالدنيا إلى ما يتعلق بالأخرى في نطقه وسماعه ونظره وفعله وبفهمه وعقل صحيح وإيمان قوى . وأما البطن الثالث : فهو ما يضاف إلى روحه الروحانية المجردة الثانية لعينها وتميزها في عالم الأرواح واللوح المحفوظ . وأما البطن الرابع : فهو ما يضاف منها إلى وجوده العيني المضاف إلى حقيقة الإنسانية المفاض عليها ، والمقيد بها والمظهر لأحكامها في مراتب الكون روحا ومثالا وحسّا المعبر عن هذا الباطن بقوله صلى اللّه عليه وسلم في الكلمات القدسية حكاية عن ربه تعالى بقوله سبحانه وتعالى « كنت سمعه وبصره ولسانه ويده » « 1 » . وأما البطن الخامس : فهو ما يضاف إلى قلبه القابل للتجلى الوجودي البطنى المعنى بقوله تعالى في الأثر القدسي : « وسعني قلب عبدي » « 2 » . وأما البطن السادس : فهو ما يضاف منها إلى الوجود المطلق الرحماني الجمعي الظاهر في المرتبة الثانية بحكم قضائه الذي عم كل شئ . وأما البطن السابع : فهو إضافة هذه الصفات إلى الذات في رتبة التعين

--> ( 1 ) الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) الحديث بلفظ : « ما وسعني أرضى ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي » [ اتحاف السادة المتقين للزبيرى : 7 / 234 ] .